السبت، 13 يونيو 2020

مصر "غير متفائلة" بتحقيق أي تقدم في مفاوضات سد النهضة


أعرب المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، السبت، عن عدم تفاءله بتحقيق أي تقدم في المفاوضات الجارية حول سد النهضة، قائلا إن إثيوبيا إثيوبيا اقترحت، خلال اجتماع الخميس الماضي، تخلي مصر والسودان عن حقوقهما المائية.

وبينما تعقد حاليا اجتماعات بين وزراء الموارد المائية لمصر والسودان وإثيوبيا، أرجع المتحدث المصري محمد السباعي عدم تفاءله إلى ما وصفه بـ"تعنت إثيوبيا" التي طالبت اعتراف دولتي المصب بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي، وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.

وأوضح السباعي، في بيان صحفي، أنه في الوقت الذي أبدت فيه مصر المزيد من المرونة، وقبلت بورقة توفيقية أعدها السودان تصلح لأن تكون أساساً للتفاوض بين الدول الثلاث، فإن إثيوبيا تقدمت، خلال اجتماع الخميس الماضي، بمقترح مخل فنيا وقانونيا، عن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل السد. على حد قوله.

وأضاف "المقترح الإثيوبي، الذي رفضته مصر والسودان، يؤكد مجددا على أن إثيوبيا تفتقر للإرادة السياسية للتوصل لاتفاق عادل حول سد النهضة، ويكشف نيتها لإطلاق يدها في استغلال الموارد المائية العابرة للحدود دون أي ضوابط، ودون الالتفات إلى حقوق ومصالح دول المصب التي تشاركها في هذه الموارد المائية الدولية".

وتعترض مصر والسودان على قرار إثيوبيا الأحادي بالبدء في ملء سد النهضة دون مفاوضات أو الالتزام باتفاق المبادئ.

وفي فبراير الماضي، كان من المتوقع أن توقع مصر والسودان وإثيوبيا على اتفاق، في واشنطن، بشأن ملء خزان سد النهضة، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار، وتشغيل السد، لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع، ووقعت مصر فقط على الاتفاق بالأحرف الأولى.

والسد محور محاولة إثيوبيا أن تصبح أكبر دولة مصدرة للطاقة الكهربائية، لكنه أثار مخاوف في مصر من أن يخفض حصتها من مياه النيل التي تكفي بالكاد سكانها الذين يزيد عددهم على مئة مليون نسمة.

بينما تتخوف الخرطوم من مدى قوة السد وأمانه وتأثيراته على قدرات التخزين المائية السودانية، وهي بنود لابد من التوقيع عليها في اتفاق لم يتم على الرغم من مرور تسعة أعوام على المفاوضات.                "الورقة الإثيوبية"

وكشف المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري بعضا مما وصفه بـ"أوجه العوار" في الطرح الإثيوبي الأخير، ومنها ما يلي:

أولا: إثيوبيا تأمل في التوقيع على ورقة غير ملزمة، تتخلى بموجبها دولتي المصب عن حقوقهما المائية، والاعتراف لإثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي، وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.

ثانيا: الطرح الإثيوبي يهدف إلى إهدار كافة الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت إليها الدول الثلاث خلال المفاوضات الممتدة لما يقرب من عقد كامل، بما في ذلك الاتفاقات التي خلصت إليها جولات المفاوضات التي أجريت مؤخرا بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ثالثا: الورقة الإثيوبية لا تقدم أي ضمانات تؤمن دولتي المصب في فترات الجفاف والجفاف الممتد، ولا توفر أي حماية لهما من الأضرار الجسيمة التي قد تترتب على ملء وتشغل سد النهضة.

رابعا: تنص الورقة الإثيوبية على حق إثيوبيا المطلق في تغيير وتعديل قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي على ضوء معدلات توليد الكهرباء من السد ولتلبية احتياجاتها المائية، دون حتى الالتفات إلى مصالح دولتي المصب أو أخذها في الاعتبار.

ويرى المتحدث الرسمي أن هذه الورقة الإثيوبية هي محاولة واضحة لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب.

وتابع "الموقف الإثيوبي يتأسس على إرغام مصر والسودان إما على التوقيع على وثيقة تجعلهما أسرى لإرادة إثيوبيا، أو أن يقبلا باتخاذ إثيوبيا إجراءات أحادية، كالبدء في ملء سد النهضة دون اتفاق مع دولتي المصب".

ووصف المتحدث الرسمي الموقف الإثيوبي بـ"المؤسف، وغير المقبول"، مشيرا إلى أنه "لا يعكس روح التعاون وحسن الجوار التي يتعين أن تسود العلاقات بين الأشقاء الأفارقة وبين الدول التي تتشارك موارد مائية دولية".

قطر 2022.. عمالة "مستعبدة" وقتلى بالآلاف من أجل المونديال

لا يزال سجل قطر بشأن حقوق العمال الأجانب مثار اهتمام وتدقيق كبار كتاب ومحرري كرة القدم، في وقت تجتاح فيه الاحتجاجات دول العالم لمكافحة العنصرية، والدعوة للمساواة بين الأجناس، عقب وفاة المواطن الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد.

وبينما لم يتبقى سوى عامين على انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، قد يكون الوقت مناسبا للحديث عن المونديال، حسبما يقول بارني روناي كبير محرري الرياضة في صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتساءل روناي، في مقال له، قائلا: "في الوقت الذي تناشدنا فيه الفيفا أن نأخذ في الاعتبار عدم المساواة، كيف تبدو قطر 2022 هذه الأيام؟".

وقال: "ليس هناك جدوى من تجميل الصورة الآن. فالبطولة العالمية، التي على بعد عامين من الآن، أصبحت اختبارا لنظام الكفالة" الذي شنت الجماعات الحقوقية والعمالية حملات ضده، على مدى سنوات.

ويجبر هذا النظام 1.6 مليون وافد يعملون في قطر، أغلبهم من الآسيويين، على طلب موافقة صاحب العمل على تغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد، وهي إجراءات تقول الجماعات إنها تجعل العمال عرضة للاستغلال.

وقد وصف الاتحاد الدولي لنقابات العمال مثل هذه الممارسات من العمل بأنها "شكل من أشكال العبودية الحديثة".

وأضاف كبير محرري الرياضة في صحيفة "الغارديان"، قائلا إن أماكن كأس العالم اللامعة والرائعة تشيد بكفاءة قوة العمل "المستعبدة" من البنغاليين والنيباليين والهنود وغيرهم من المهاجرين العاملين على تنفيذ هذا المخطط العالمي.                                                                                                          وتابع "بينما تشير الأرقام الرسمية إلى خلاف ذلك، لكن من يراقبون الوضع يشيرون إلى وقوع آلاف القتلى على طول طريق مونديال 2022. فهل يجب أن نجلس في هذه الساحات لمشاهدة كرة القدم بعد ذلك؟".

وجاء في إحصائية للاتحاد الدولي لنقابات العمال، أنه حتى يونيو 2015 توفي 1200 شخص في مشاريع تتعلق بكأس العالم الذي فازت قطر بتنظميه في ديسمبر 2010.

وفي عام 2019، قالت الحكومة النيبالية إنه منذ عام 2010 بلغ عدد الوفيات بين مواطنيها في قطر  1426 شخصا. ويشارك 30 ألف من العمال الوافدين بشكل مباشر في مشاريع بناء منشآت كأس العالم.

تجدر الإشارة إلى أن قطر أدخلت إصلاحات، العام الماضي، على قوانين عمل الأجانب، مثل حظر نظام الكفالة. لكن هذه الإصلاحات توصف بأنها سطحية. كما قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، إن "نظام الكفالة ما زال راسخا في مكانه".

وهذا الأسبوع، كشفت منظمة العفو الدولية أن العمال المهاجرين لم يحصلوا على أجورهم من شركة قطرية خاصة، لمدة تصل إلى سبعة أشهر، أثناء بناء استاد البيت، وهم غير قادرون على تغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد.

وفي مقال له، الجمعة، شن مارتن صامويل الكاتب الإنجليزي الشهير بصحيفة "ديلي ميل" هجوما على الدوحة، واصفا ما تفعله السلطات القطرية بالعاملين في بناء ملعب "البيت" الذي ستقام فيه بعض مباريات كأس العالم لعام 2022 بـ"العبودية الحديثة".

والخميس الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن العاملين في شركة قطر ميتا كوتس، التي تعمل في بناء استاد البيت، ظلوا شهورا بلا أجور، في واقعة تبرز عدم كفاية معايير رعاية العمال.

وفي تقرير لها، قالت المنظمة إن حوالي 100 عامل بشركة قطر ميتا كوتس ظلوا فترة تصل إلى سبعة أشهر بلا أجور، ولا يزال لهم مستحقات لم تصرف.